يُعتبر نابليون أحد أكثر الشخصيات العسكرية شهرة في التاريخ، حيث كان يشغل منصب الجنرال ثم القنصل ثم الإمبراطور لسنوات عديدة قام خلالها بإحداث ثورة في التنظيم والتدريب العسكريين داخل النظام الفرنسي، بالإضافة إلى وضع النموذج الأولي للقوانين المدنية وإعادة هيكلة النظام التعليمي، وتركت إصلاحات نابليون العديدة علامة دائمة على المؤسسات في فرنسا ومعظم دول أوروبا الغربية، لكن شغفه الأكبر كان التوسع العسكري للهيمنة الفرنسية.[١]


بداية عصر نابليون بونابرت

إليك المراحل التي أدت إلى تولي نابليون الحكم في فرنسا:[٢]

  • أدت الثورة الفرنسية التي بدأت في عام 1789م إلى سقوط الملك لويس السادس عشر، وبالتالي خلق بيئة سياسية غير مستقرة بإمكانه استخدم فيها نابليون بونابرت قوته العسكرية للارتقاء سريعًا إلى السلطة.
  • بدأ صعود نابليون في عام 1793م عندما استولت مجموعة توالي النظام الملكي الفرنسي على مدينة طولون بمساعدة البريطانيين، حيث أمرت الحكومة بشن حملة عسكرية لاستعادة المدينة وعمل بونابرت كواحد من كبار قادة العملية وذلك من خلال وضع خطة لمعركة أدت إلى استعادة المدينة، ثم ساعد بونابرت بعدها في عام 1795م في قيادة قوة عسكرية أخمدت تمردًا في باريس.
  • في عام 1796م تم تعيين نابليون قائدًا للقوات الفرنسية في إيطاليا، وفي غضون عام احتلت قواته جزءًا كبيرًا من إيطاليا والنمسا، حيث أجبرت الأراضي المحتلة على دفع الأموال والبضائع لفرنسا كما استخدم بونابرت المسيرات السريعة للتغلب على العدو وتقسيم صفوفه.
  • عزز النجاح العسكري في إيطاليا سمعة نابليون في فرنسا مما أدى به إلى إشغال منصب أكبر في حكومة الجمهورية الفرنسية، ثم قاد بونابرت في عام 1798م حملة عسكرية فرنسية إلى مصر التي كانت تسيطر عليها آنذاك الإمبراطورية العثمانية، حيث كان يأمل في الاستيلاء على مصر ثم غزو جزء كبير من الشرق الأوسط.
  • خاضت النمسا وروسيا حربًا مع فرنسا، حيث اندلعت ثورات في فرنسا عندما حاول الموالون للنظام الملكي الفرنسي الإطاحة بالحكومة، ثم غادر بونابرت مصر متوجهًا إلى فرنسا عام 1799م وقاد انقلابًا عسكريًا أدى إلى تعيينه "القنصل الأول".
  • بحلول عام 1802م حقق نابليون إنجازات عسكرية عديدة، فقد أخمد التمردات في فرنسا وقام باحتلال إيطاليا من جديد كما أجبر الدول الأخرى على الاستسلام وذلك بعد هزيمة جيوشها في ساحة المعركة.
  • ازداد نفوذ بونابرت بصفته القنصل الأول، وفي عام 1804م تم التصويت ليصبح إمبراطورًا لفرنسا، مما أدى إلى فرض الإمبراطور الجديد العديد من القوانين والرقابة الشديدة لمنع التعبير عن أي معارضة، كما حرص على رسم لوحاته وعرضها في أماكن بارزة في المباني العامة.


فرنسا في عصر نابليون بونابرت

الجانب السياسي

إليك ما يلي:[٣]

  • تألفت حكومة نابليون الجديدة من ثلاثة مجالس برلمانية، وهي: مجلس الدولة، والمحكمة، والجمعية التشريعية، كما كان مجلس الشيوخ المحافظ هيئة حكومية تساوي هذه المجالس التشريعية الثلاثة.
  • كان لدى السلطة التنفيذية آنذاك ثلاثة قناصل، لكن كل السلطة الفعلية كانت في يد القنصل الأول نابليون بونابرت حتى أصبح إمبراطوًرا للدولة.
  • عندما زاد نابليون من سلطته، استعار العديد من قوانين الحكم الملكي القديم الذي يقوم على حكم الرجل الواحد، حيث أعاد تقديم المفوضين وهي إدارة مفرطة المركزية قامت بتوحيد الأموال اللازمة للمؤسسات الوطنية، بالإضافة إلى بناء الحكومات المحلية، والنظام القضائي، والأقسام المالية، والقوى العاملة المنضبطة.


الجانب الاقتصادي

إليك ما يلي:[٤]

  • كان الاقتصاد مزدهرًا خلال تلك الفترة، حيث شجع نابليون التعريفات الوقائية والتمويل الموثوق والنقل الجيد وصيانة الطرق والقنوات وشراء الأراضي وجلب المزيد من الفرص الزراعية للبلاد وتوفير شبان أقوياء للانضمام إلى الجيش.
  • تمت إقامة معارض صناعية في عام 1801م في متحف اللوفر، بالإضافة إلى التغلب على الصعوبات المالية من خلال توفير القروض بشروط ميسرة، وفتح أسواق جديدة للمنتجات الفرنسية.
  • تم خلال عصر نابليون افتتاح شوارع جديدة في باريس بالإضافة إلى 33500 ميل من الطرق الجديدة في فرنسا وبناء عدد كبير من الجسور.


الجانب الاجتماعي

إليك ما يلي:[٥]

  • كان هناك انخفاض في معدل المواليد والوفيات، وذلك نتيجة للدخول في العصر الحديث الذي يعني نهاية المجاعات والأوبئة الكبيرة، كما قامت الحداثة بإضفاء الطابع المهني على المساعدات الطبية.
  • يُعتبر عصر نابليون فترة تطور للمجتمع الفرنسي، ومع ذلك كان المجتمع الريفي في فرنسا يحتوي على 80% من السكان حتى الثورة الصناعية، حيث كان الفلاحون هم أهم الطبقات الاجتماعية التي دعمت نابليون وفي نفس الوقت كانوا يمثلون النسبة الأعلى في الجيش.
  • كان الكاهن خلال تلك الفترة من أهم الشخصيات في الريف الفرنسي، حيث تمكن الكهنة من استعادة مكانتهم الاجتماعية بعد فترة العلمنة التي أنشأتها الثورة مما أدى إلى عودتهم إلى المجتمعات الريفية، مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن عدد الأبرشيات قد تضاءل من 40 ألفًا في النظام القديم إلى 30 ألفًا في العصر النابليوني.


الجانب الديني

إليك ما يلي:[٥]

  • في عام 1801م تم التوقيع على اتفاقية أقامت علاقة ودية بين نابليون والكنسية الكاثوليكية، حيث كان الإمبراطور مهتمًا جدًا بالدعم الذي يمكن أن تقدمه الكنيسة للنظام.
  • قدمت الاتفاقية للكنسية عددًا كبيرًا من الامتيازات والحقوق في الدولة الفرنسية، كما حفز النظام إعادة الحياة الرهبانية والدور الاجتماعي للجماعات الدينية في التعليم والمساعدات الطبية.
  • كانت غالبية السكان الفرنسيين من الكاثوليكيين، ومع ذلك كان هناك ما يقرب من 800 ألف مصلح و20 ألف لوثري و77 ألف يهودي.


الحروب في عصر نابليون بونابرت

معركة طرف الغار أو ترفلغار

خاض نابليون هذه المعركة التي تُعتبر من أكبر المعارك البحرية في التاريخ:[٦]

  • أطراف الحرب: إسبانيا وفرنسا ضد بريطانيا.
  • سنة حدوثها: 21 أكتوبر 1805م.
  • أسبابها: تم فرض حصار على الجانب البحري الفرنسي من قبل القوات البحرية البريطانية مما أثّر على التجارة الفرنسية وجعل فرنسا عاجزة عن الحصول على المواد البحرية الأساسية.
  • أين جرت: قادس قرب إسبانيا.
  • نتائجها وما ترتب عليها: تمكن الأسطول البريطاني من الاستيلاء على أكثر من نصف السفن الإسبانية والفرنسية أو تدميرها، مما أدى إلى هزيمة الأسطول الفرنسي.


معركة أوسترليتز

تُعرف هذه المعركة أيضًا باسم معركة الأباطرة الثلاثة وذلك نسبة إلى عدد أطرافها المتحاربين:[٧][٨]

  • أطراف الحرب: فرنسا ضد روسيا والنمسا.
  • سنة حدوثها: 2 ديسمبر 1805م.
  • أسبابها: رغبة القوى الأخرى في أوروبا في تشكيل تحالف ثالث لهزيمة الفرنسيين بعد الانتصارات العديدة التي حققها نابليون، حيث شمل هذا التحالف كلاً من إنجلترا وروسيا وبروسيا والنمسا، مما أدى إلى تغيير خطط نابليون في غزو بريطانيا آنذاك، وحشد جيش كبير في شمال فرنسا لخوض معركة أوسترليتز.
  • أين جرت: الإمبراطورية النمساوية.
  • نتائجها وما ترتب عليها: تمكن الجيش الفرنسي من هزيمة كل من الجيشين الروسي والنمساوي، مما أدى إلى قيام الإمبراطورية النمساوية بعد ذلك بالتوقيع على معاهدة Pressburg والاستسلام.


الغزو الفرنسي لروسيا

كانت هذه الحرب من أوائل الأسباب التي أدت إلى تدهور مكانة نابليون العسكرية في الإمبراطورية الفرنسية:[٩][١٠]

  • أطراف الحرب: فرنسا وروسيا.
  • سنة حدوثها: 24 يونيو 1812م.
  • أسبابها: إجبار نابليون لقيصر روسيا ألكسندر الأول على وقف التجارة مع بريطانيا وقبول الصلح مع فرنسا، بالإضافة إلى تحرير بولندا من التهديد الروسي.
  • أين جرت: أوروبا الشرقية أو ما يُعرف اليوم ببولندا.
  • نتائجها وما ترتب عليها: لم تتوفر للجيش الفرنسي الإمدادات اللازمة بالإضافة إلى معاناتها من البرد الشديد الذي لم يكن مخططاً له، حيث أوقف غزو روسيا مسيرة نابليون عبر أوروبا وأدى إلى نفيه الأول إلى جزيرة إلبا في البحر المتوسط.


نهاية عصر نابليون بونابرت

كيف انتهى عصر نابليون بونابرت

إليك ما يلي:[١١]

  • بدأ نابليون بعد عام 1812م بمواجهة هزائم كبيرة في مسيرته العسكرية، حيث عانى من غزو كارثي لروسيا وخسر إسبانيا أمام دوق ويلينجتون في حرب شبه الجزيرة، وتحمل هزيمة كاملة ضد قوة حليفة بحلول عام 1814م، في جزيرة إلبا في البحر الأبيض المتوسط، هرب نابليون إلى فرنسا في أوائل عام 1815م بعد نفيه الأول وقام بتأسيس نظام جديد وذلك من خلال حشد قوات الحلفاء وتشكيل جيش كبير سار به إلى بلجيكا.
  • في 18 يونيو 1815م قاد نابليون قواته البالغ عددها 72 ألف جندي، واتخذ موقعًا قويًا على بعد 12 ميلًا جنوب مدينة بروكسل البلجيكية بالقرب من قرية واترلو، وفي خطأ فادح انتظر نابليون حتى منتصف النهار لإعطاء الأمر بالهجوم مما منح أعدائه وقتًا للتقدم إلى واترلو والانضمام إلى المعركة.
  • فشل نابليون في كسر مركز الحلفاء في هجمات متكررة، وفي هذه الأثناء وصل البروسيون تدريجيًا وضغطوا على الجناح الشرقي لنابليون، مما أدى إلى إصابة القوات الفرنسية بالذعر والتراجع غير المنظم، ثم طارد البروسيون الجيش الفرنسي وأجبروا نابليون على مغادرة الميدان، وبلغ عدد الضحايا الفرنسيين في معركة واترلو 25 ألف رجل بين قتلى وجرحى و9 آلاف أسير، بينما خسر الحلفاء حوالي 23 ألف جندي.
  • عاد نابليون إلى باريس في 22 يونيو وتنازل عن الحكم، ثم قرر مغادرة فرنسا قبل أن تتجمع القوى المعادية لتثور ضده، لذلك أرسله البريطانيون إلى جزيرة نائية بالرغم من احتجاج نابليون على الموقع إلا أنه لم يكن يملك خياراً آخر سوى قبول المنفى.


أسباب انتهاء عصر نابليون بونابرت

إليك ما يلي:[١٢]

  • لم يمتلك نابليون القوة البحرية الكافية التي تمكنه من إزالة التهديدات الأجنبية، مما أدى إلى ظهور العديد من الثغرات في نظامه العسكري.
  • أصبح النظام القاري عبئاً أكبر بكثير من البلدان الواقعة تحت سيطرة نابليون مقارنة ببريطانيا، التي ساعدت مواردها الطبيعية في زيادة ثروتها وقوتها بسرعة خلال هذه السنوات.
  • نشأت حملة نابليون الكارثية في موسكو عام 1812م في رفض القيصر الإسكندر مواصلة دعمه للنظام القاري.
  • في محاولته للسيطرة على الساحل الأوروبي، هاجم نابليون كلاً من إسبانيا والبرتغال مستخفًا بالمقاومة الوطنية في كلا البلدين، حيث كان لدى نابليون أكثر من 300 ألف جندي فرنسي في إسبانيا، ولكن هزم الدوق ولينغتون بعض جنرالات نابليون البارزين ولم يتعافَ الفرنسيون أبدًا من هذه الضربات.
  • كانت قرارات نابليون العسكرية والسياسية تعود بالخسائر على الإمبراطورية الفرنسية، مثل الاستيلاء على موسكو وخوض معركة واترلو.


مصير نابليون بونابرت بعد الهزيمة

بعد هزيمة الفرنسيين في معركة واترلو، تم نفي نابليون في أكتوبر 1815م إلى جزيرة سانت هيلينا النائية الواقعة تحت سيطرة البريطانيين في جنوب المحيط الأطلسي، حيث توفي هناك في 5 مايو 1821م عن عمر يناهز 51 عامًا، ويُعتقد أن سبب الوفاة هو سرطان المعدة، ودفن نابليون في الجزيرة، ثم أعيد رفاته إلى فرنسا ودفن في باريس، بجانب قادة عسكريين آخرين.[١٣]

المراجع

  1. "Napoleon I", britannica, Retrieved 17/7/2021. Edited.
  2. Owen Jarus (5/5/2021), "Who Was Napoleon Bonaparte?", livescience, Retrieved 17/7/2021. Edited.
  3. "Napoleon’s Government", Lumen Learning, Retrieved 17/7/2021. Edited.
  4. Will Durant, raised to be a soldier, Napoleon had a sound sense of economic realities as the fate of families, the subsoil of culture, and the strength and weakness of a state. Generally, despite an itch to regulate, he ranged himself on the side of free enterprise, open competition, and private property. He paid little attention to the socialistic plans of Charles&source=bl&ots=6eRuNMSTLn&sig=ACfU3U2kxsq0W-szg2Bf6MX73p1kgNkmwQ&hl=en&sa=X&ved=2ahUKEwi5m_XIq_HxAhVDA2MBHbuaDYMQ6AEwAXoECAIQAw#v=onepage&q=THOUGH raised to be a soldier, Napoleon had a sound sense of economic realities as the fate of families, the subsoil of culture, and the strength and weakness of a state. Generally, despite an itch to regulate, he ranged himself on the side of free enterprise, open competition, and private property. He paid little attention to the socialistic plans of Charles&f=false Our Oriental Heritage: Story of Civilization, Page 11. Edited.
  5. ^ أ ب Andreea Lupsor, "The French Society During the the Napoleonic Empire", historia, Retrieved 17/7/2021. Edited.
  6. "The background to Trafalgar", Royal Museums Greenwich, Retrieved 17/7/2021. Edited.
  7. "Battle of Austerlitz", britannica, Retrieved 17/7/2021. Edited.
  8. "Why did Napoleon win the Battle of Austerlitz?", Daily History, Retrieved 17/7/2021. Edited.
  9. "Jun 24, 1812 CE: Napoleon Invades Russia", National Geographic, Retrieved 17/7/2021. Edited.
  10. JESSE GREENSPAN (22/6/2012), "Why Napoleon’s Invasion of Russia Was the Beginning of the End", history, Retrieved 17/7/2021. Edited.
  11. "Napoleon defeated at Waterloo", history, Retrieved 17/7/2021. Edited.
  12. "Reasons for the defeat of Napoleon", History Home, Retrieved 17/7/2021. Edited.
  13. "Battle of Waterloo", history, Retrieved 17/7/2021. Edited.