تُعرف الحضارة الإسلامية بأنّها مجموعة من القيم والمبادئ التي قدمها المجتمع الإسلامي إلى البشرية على الصعيد الروحي والمادي، بالإضافة للاكتشافات والاختراعات في النواحي التطبيقية والتنظيمية، وقد تحقق الرقي والتقدم في الحضارة الإسلامية عن طريق ما نزل به الوحي من القرآن والسنّة، وما توصّل إليه العقل عن طريق البحث العلمي، وما اكتسبه المسلم عن طريق الاختبار والتطبيق،[١] وقد بدأت الحضارة الإسلامية مع ظهور الدين الإسلامي في القرن السابع (610- 622 ميلاديًا) كقوة سياسية، ودينية، وثقافية.[٢]


أين ازدهرت الحضارة الإسلامية

فيما يلي ذكر لأبرز المناطق التي قامت بها الحضارة الإسلامية وازدهرت فيها:

الحضارة الإسلامية في شبه الجزيرة العربية

بدأت الحضارة الإسلامية في شبه الجزيرة العربية، بعد فتح مكة بقيادة الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-، وتمثّلت مظاهرها بما يلي:[٣]

  • الناحية الدينيّة: قام الرسول -عليه السلام- بتحطيم الأصنام حول الكعبة وأزال الصور والتماثيل داخل الكعبة، واعتنقت قريش الإسلام بعد أن كانت تتولى الزعامة الدينيّة في الجزيرة العربيّة، ويكون بذلك قد انتهى عصر الوثنيّة في الجزيرة العربيّة كلها.
  • الناحية السياسيّة: شكّلت مكّة نظامًا قديمًا في عموم الجزيرة العربيّة، حيث كان الدين الوثني الذي تحميه قريش عنوانًا للقوميّة العربيّة، لذلك فإن دخول قريش في الإسلام شكّل تحولًا مهمًا في الحضارة الإسلاميّة، وسارعت مُختلف القبائل للتواصل مع النظام الإسلامي الجديد والدخول في الإسلام.
  • انتشار الإسلام: انتشر الإسلام في كامل شبه الجزيرة العربيّة ونشأت دولة قائمة على أساس الدين؛ إذ كان على الوثنيين اعتناق الإسلام كإقرار منهم على الوحدة العربيّة، أما أهل الكتاب فقاموا بإعلان ارتباطهم بالدولة الجديدة ودفع الجزية، على أن تتكفل الدولة بحمايتهم، وأصبح البيت الحرام في مكّة مكانًا إسلاميًا لا يدخله المشركون، والحج أصبح حجًّا إسلاميًا.


الحضارة الإسلامية في الأندلس

فتح المسلمون إسبانيا، والتي عرفت بالأندلس بقيادة طارق بن زياد عام 92هـ/711م، وقد كانت تحت الحكم القوطي في القرن السادس للميلاد؛ إذ ساهمت النزاعات السياسية الداخلية على العرش، والفتن إلى سهولة دخول وفتح المسلمين للأندلس، وتميّزت الحضارة الإسلامية في الأندلس، وازدهرت بعد الفتح الإسلامي الذي يُعد حدثًا حضاريًا في عدة مجالات منها:[٤]

  • امتزجت الحضارات السابقة مثل؛ الحضارة الرومانية، والقوطية مع الحضارة العربية الإسلامية.
  • أسفر هذا الامتزاج إلى ظهور حضارة أندلسية أثرت في المجتمع الأوروبي إلى اليوم.
  • نشأت طبقة اجتماعية جديدة نتيجة النسب، والمصاهرة بين سكان البلاد الأصليين، والعرب، والبربر سمّيت بطبقة المولدين.
  • ظهرت طبقة المستعربين؛ وهم المواطنون الذين بقيوا على الديانة المسيحية، ولكنهم تعلموا اللغة العربية وآدابها.
  • قام المسلمون بترك كنائس وقوانين وأموال المسيحيين لهم، وفرضوا عليهم جزية سنويّة قليلة.
  • أدى تسامح المسلمين إلى دخول العديد من أهل الذمة في الدين الإسلامي.
  • أدى الاستقرار السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي إلى بروز الأندلس؛ كأعظم قوّة سياسيّة في المنطقة.
  • قام المسلمون ببناء أفخم الأبنية، وازدهرت التجارة مع الدول المجاورة.
  • أنشأوا الجامعات، والمدارس، والمكتبات، وترجموا كتب اليونانيين، واللاتينيين.
  • ازدهرت الصناعة، والزراعة، والتصدير.


الحضارة الإسلامية في العراق

شهدت العراق في ظل الحضارة الإسلاميّة تطورًا كبيرًا على عدة أصعدة، وذلك بعد فتحها على يد هارون الرشيد (170-193هـ/ 786-809م):[٥]

  • الازدهار الحضري: ازدهرت الأرياف وتوسعت المدن، وتطورت الحرف والصناعات، وشكّلت الحضارة الإسلامية نقلة نوعيّة من الزراعة إلى الصناعة، وتوسعت التجارة الداخلية والخارجيّة؛ بسبب حرية حركة البضاعة ورأس المال والعمالة، حتى وصلت الحركة التجارية إلى الصين في عهد هارون الرشيد، مما جعل من العراق مركزًا عالميًا للتجارة، والمال.
  • التقدم الفكري: شهد العالم الإسلامي في ظل الحضارة الإسلامية نهضة علميّة، وفكريّة خاصة في ظل حكم هارون الرشيد، حيث أصبحت بغداد مركزًا للعلم، والثروة، وتلاقي الأعراق والأديان وتطوّر الدراسات القرآنيّة والفقه والحديث، بالإضافة لتطور القضاء، الذي لبى الاحتياجات القانونيّة.


عصور الحضارة الإسلامية

فيما يلي تفصيل لها:

عصر الخلافة الراشدة

بدأت الخلافة الراشدة بعد وفاة الرسول -عليه الصلاة والسلام- وامتدت من الفترة 632 إلى 661 م، وتعاقب على الخلافة أربعة خلفاء راشدين وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم، وتمثلت مظاهر الحضارة الإسلامية فيما يأتي:[٦]

  • قام الخلفاء الراشدون بنشر النظام الإسلامي في مناطق الشرق الأدنى.
  • طوروا العديد من الهياكل، والنماذج العسكرية، والقانونية، والاقتصادية المهمة.
  • ضمنوا نجاح الدولة الإسلامية، وذلك عبر تطوير جهاز إمبراطوري ناشئ.
  • شهدت الحضارة الإسلامية في ظل الخلافة الراشدة عصرًا ذهبيًا وسياسيًا، ودينيًا.


عصر الخلافة الأموية

حكم الخلفاء العباسيون دولة الخلافة الإسلامية في الفترة الممتدة من 661 إلى 750 م، وقد انقسم الخلفاء العباسيون إلى السفيانيين (661-684)، من نسل أبي سفيان، والمروانيين (684-750) من نسل مروان بن الحكم وخلفاؤه، وقد كانت سلطة الخلافة تتمركز في دمشق، وتمثّلت مظاهر الحضارة الإسلامية فيما يلي:[٧]

  • انتشر الحكم الإسلامي إلى خراسان، وقد تم بناء مدن حامية في ميرف وسيستان، وهي قواعد للبعثات الإسلاميّة إلى آسيا الوسطى وشمال غرب الهند.
  • قامت الجيوش الإسلامية بفتح مكران والسند في الهند بالإضافة لفتح سمرقند، وخوارزم، وفرانة، وطشقند.
  • أصبحت اللغة العربيّة هي اللغة الرسميّة لدولة الخلافة الأمويّة.
  • تم تنظيم السياسة الماليّة؛ إذ استبدل العرب بالفرس واليونانيين، وأُصدرت عملة عربيّة جديدة بدل العملات البيزنطية، والساسانية.
  • تطوّرت الاتصالات، وتم إدخال خدمة البريد بين دمشق، والعواصم الأخرى.
  • ازدهر الفن المعماري.


عصر الخلافة العباسية

امتدت الخلافة العباسيّة من عام 750 إلى عام 1258 للميلاد، وذلك بعد الخلافة الأمويّة، وكان هناك العديد من مظاهر الحضارة الإسلاميّة منها:[٨][٩]

  • امتدت الخلافة الأمويّة إلى الشرق وأصبحت عاصمتها بغداد.
  • تم التركيز على بلاد فارس، وبلاد ما وراء النهر.
  • اتسعت رقعة الدولة، لتصل إلى البلاد الواقعة بين كشمير، وكابول، والملتان في عهد المعتصم.
  • تم دعم الخلافة العباسية من الفرس، الذين دخلوا إلى الإسلام.
  • تولّى العباسيون سُدة الحكم الفارسية.
  • أدّى دعم المسلمين من الترك للعباسيين إلى الإقرار بالقانون، والحكم الإسلامي.
  • قام العباسيّون في الأعوام بين 750 و 833 م برفع هيبة وقوة الإمبراطورية العباسيّة.
  • قاموا أيضًا بتعزيز عدة مجالات؛ كالتجارة، والصناعة، والفنون، والعلوم، خاصةً في عهد المنصور وهارون الرشيد.
  • تحقق العدل والمساواة بين العرب، وغيرهم من الجنسيات المختلفة.
  • برز العنصر التركي في الدولة العباسيّة.
  • اعتمدت الدولة العباسيّة على الزراعة؛ بسبب توفّر العديد من الأراضي الخصبة.
  • اعتمدت الصناعة على الزراعة؛ كصناعة السكر من قصب السكر، وصناعة المشتقات الغذائية من الحليب.
  • ازدهرت صناعة السيوف، والمنسوجات، والزجاج وزخرفته، بالإضافة لصناعة الورق.
  • ازدهرت التجارة بشكلٍ كبير، إذ كانت السفن تنتقل من موانئ الدولة العباسية إلى جميع أنحاء العالم.
  • أصبح الدينار هو العملة الرسميّة للدولة وهو مصنوع من الذهب والفضة.
  • تأسس نظام الضرائب وفقًا للشريعة الإسلامية، وكانت تُجمع بشكل سنوي.


المراجع

  1. جواد عفراوي، " الحضارة الإسلامية"، تغريب، اطّلع عليه بتاريخ 25/5/2021. بتصرّف.
  2. آدم جيه سيلفرستاين، التاريخ الإسلامي، صفحة 13-14. بتصرّف.
  3. أحمد إبراهيم الشريف، كتاب مكة والمدينة فى الجاهلية وعهد الرسول، صفحة 549-554. بتصرّف.
  4. توفيق سلطان اليوزبكي، الحضارة الإسلامية في الأندلس وأثرها في أوربا، صفحة 120-124. بتصرّف.
  5. محمـد عمـر شـابـرا، الحضـارة الإسلامية أسباب الانحطاط والحاجة إلى الإصلاح، صفحة 77-79. بتصرّف.
  6. Elizabeth Urban (11/1/2016), "Rashidun Caliphate", onlinelibrary.wiley, Retrieved 27/5/2021. Edited.
  7. Asma Afsaruddin, "Umayyad dynasty", britannica, Retrieved 27/5/2021. Edited.
  8. "ʿAbbasid caliphate", britannica, Retrieved 27/5/2021. Edited.
  9. صديق وجابر، al Islam Al Siyasi Waal Thaqafi-III & IV.pdf قيام الدولةالعباسية، صفحة 5-8. بتصرّف.