خرج عبد الله بن العباس المُلقب بالسفاح عام 132 هـ برفقة إخوته وأقاربه وكبار الشيعة إلى الجامع الكبير ليُلقي خطبة بأهل الكوفة، ولم يستطع إكمال الخطبة؛ فصعد عمه داوود بن علي وأكمل الخطبة ليصل إلى أحقية بني العباس بالخلافة، ثم أرسل السفاح عمه لقتال الخليفة الأموي مروان الثاني وأرسل جيشاً آخر للقضاء على ابن هبيرة - أحد قادة مروان- وبموتهما ماتت معهما الدولة الأموية، ومن هُنا كان قيام الدولة العباسية بعاصمتها بغداد.[١]
سامراء عاصمة الخلافة العباسية
كانت سامراء ثاني عاصمة للخلافة العباسية بعد بغداد، ويقال أن اسم الدينة مُشتق من " سر من رأى " ويعبر عن سرور الخليفة وحاشيته وكل من رأى المدينة بعد بنائها، تبعد مدينة سامراء عن بغداد حوالي 150 كم، وتقع على شاطئ نهر دجلة من الناحية الشرقية، وتم إنشاء المدينة لحل النزاعات بين الجنود الأتراك وعامة الشعب والتي شغلت الناس عن تأييد الدولة العباسية وتسببت بوفاة بعضٍ من العامة والأطفال، وكان يسكن مدينة سامراء الخليفة وحاشيته وكل من أفراد الجيش والقادة.[٢]
من بنى مدينة سامراء؟
كان للخليفة العباسي المعتصم بالله جيش كبير فأشار عليه أحد الصالحين ببناء مدينة سامراء ليقيم بها هو وجنوده بعدما بدأت كثرة الجنود الأتراك بمضايقة عامة الشعب في بغداد؛ فتوجه إلى موقع مدينة سامراء وقام ببناء قصرٍ له فيها ثم قلده جنوده حتى عَمُرَت المدينة، فبنى فيها مسجداً كبيراً، وكان أكبر مسجد في العالم آنذاك، حيث أراد الخليفة لهذه المدينة أن تكون العاصمة العسكرية والاقتصادية للدولة العباسية، فكانت مركزاً للتجارة والأسواق والمؤسسات الإدارية، واتخذها العديد من خلفاء الدولة العباسية عاصمةً للدولة فيما بعد وأقاموا فيها، حتى أعاد أحد الخلفاء العاصمة إلى بغداد.[٣][٤]
أهم الآثار في مدينة سامراء
ظلت روائع المدينة الفنية والعلمية والأدبية جزءًا مهمًا من التاريخ العربي والإسلامي، ويحتوي موقع المدينة على بقايا العديد من القصور والمساجد، بعضها له أهمية كبيرة في تحديد تاريخ تطور العمارة الإسلامية المبكرة، ونذكر من أبرزها ما يلي:[٥][٦]
- القصور والمباني: التي تم تزيينها بالجص المنقوش وكذلك بالبلاط المزجج الملون.
- أسوار القادسية وبرج القائم: سور القادسية سور عظيم يحيط بساحة ثمانية الشكل ويحيط بالسور سلسلة أبراج عددها 140 برجاً.
- آثار الجامع الكبير (المسجد الجامع) والمئذنة الملوية: الملوية هي مئذنة مخروطية الشكل قاعدتها مربعة الشكل، يُصعد إلى قمتها من سطع مائل يدور حولها دوران الحلزون وقمتها أسطوانية الشكل، وتقع هذه المئذنة خارج الجامع على بعد 25 م، وأما الجامع فلم يبقَ منه شيء قائم غير جدرانه المستطيلة التي تحيط بساحة مستطيلة.
- بقايا دار الخليفة: إن دار الخليفة من أهم القصور التي تم بناؤها عند تأسيس سامراء، إلا أنه لم يبق من هذا القصر إلا الأنقاض بعد أن قام الناس باقتلاع الآجر من الجدران لاستخدامه في بنائهم، وهذا يفسر سبب قيام الدور العادية لوقت أطول من القصور في سامراء، حيث كان الناس يقصدون القصور لأخذ ما يحتاجون له في عمارتهم.
- جسر حربي: شُيّد هذا الجسر في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 620 هـ، اشتُهر بالكتابات التي تمتد على طوله من كلا جانبيه.
- قصر بلكوارا (المنقور): يقع القصر في أقصى الجنوب وهو القصر الذي بناه المتوكل لابنه المعتز.
- الإصطبلات: التي كانت تمثل معسكراً وثكنات للجنود ودوراً للقادة وساحات للخيم.
- قبة الصليبية: وهي بناية مُثمنة الشكل تتوسطها قاعة مربعة، وتبعاً لتسميتها بالقبة يُعتقد أنها كانت ضريحاً لأحد الخلفاء.
- تل العليق: يقع في الجهة الشمالية من الجامع والجهة الشرقية من بيت الخليفة، والتل محاط بخندق عريض يحيط به سور منتظم، كما أن هذا التل صناعي، حيث يقع الخندق على التراب الذي جمعه الجنود وكوّنوا منه تلاً.
- قصر العاشق: قصر مرتفع مبني على ضفة نهر الإسحاقي، بناه المعتمد في أواخر أيام حكمه في سامراء، ثم تركها وأعاد عاصمة الخلافة إلى بغداد.
مدينة سامراء اليوم
تشكل مدينة سامراء اليوم جزءاً من محافظة صلاح الدين، وهي من أكثر مناطق العراق جذباً للسياح خصوصاً بعدما تم ذكر مواقعها الأثرية في أحد المقالات التابعة للأمم المتحدة، واكتسبت سامراء أهمية جديدة خلال القرن العشرين عندما تم إنشاء جسم مائي بالقرب من المدينة عن طريق سد النهر من أجل إنهاء الفيضانات المتكررة لمجرى النهر في بغداد؛ حيث نزح الكثير من السكان المحليين بسبب السد، مما أدى إلى زيادة كبيرة في عدد سكان سامراء، ويبلغ عدد سكانها اليوم حوالي 200000 نسمة.[٧][٨]
المراجع
- ↑ الدولة العباسية قيامها وسقوطها، حسن خليفة، صفحة 29-31.
- ↑ احمد الباز، المعتصم بالله آخر الخلفاء العظام من بني عباس، صفحة 573-574.
- ↑ أحمد باز، المعتصم بالله آخر الخلفاء العظام من بني العباس، صفحة 13.
- ↑ "Samarra", New World Encyclopedia.
- ↑ "Museum of Islamic Art, Berlin::Objects from Samarra", The Museum of Islamic Art, Berlin.
- ↑ مطبعة الحكومة، سامراء، صفحة 1-90.
- ↑ "Samarra", New World Encyclopedia.
- ↑ "Samarra archeological city", UNESCO.